أن تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟ فقال له أبو جعفر : ليس كل
الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالا ، وللناس أقدار ومراتب يرفعون
أقدارهم ، ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنه حلال ؟ قال : نعم ،
قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك ؟ فقال
أبو حنيفة : واحدة بواحدة ، وسهمك أنفذ !
ثم قال له : يا أبا جعفر إن الآية التي في " سأل سائل " تنطق بتحريم
المتعة ، والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله قد جاءت بنسخها ، فقال له أبو
جعفر ، يا أبا حنيفة إن سورة " سأل سائل " مكية وآية المتعة مدنية وروايتك
شاذة ردية . فقال له أبو حنيفة : وآية الميراث أيضا تنطق بنسخ المتعة ، فقال له
أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث ، قال أبو حنيفة : من أين قلت ذاك ؟
فقال أبو جعفر : لو أن رجلا من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ثم
توفي عنها ما تقول فيها ؟ قال : لا ترث منه . قال : فقد ثبت النكاح بغير
ميراث . ثم افترقا ( 1 ) .
( 227 )
الأعمش وأبو حنيفة
عن شريك بن عبد الله القاضي ، قال : حضرت الأعمش في علته التي
قبض فيها ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو
حنيفة ، فسألوه عن حاله ، فذكر ضعفا شديدا ، وذكر ما يتخوف من
خطيئاته ، وأدركته رنة فبكى ! فأقبل عليه أبو حنيفة ، فقال : يا أبا محمد اتق
الله ! وانظر لنفسك فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام
الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب عليه السلام بأحاديث لو
هامش
( 1 ) البحار : ج 47 ص 411 . وراجع قاموس الرجال : ج 8 ص 310 .