فقالت : إيها عنك يا ابن عباس ! إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ( 1 ) .
( 130 )
ابن عباس ورجل من حمص
روى البيهقي في المحاسن عن سعيد بن جبير ، قال : كان عبد الله بن عباس
بمكة يحدث على شفير زمزم ونحن عنده . فلما قضى حديثه قام إليه رجل ،
فقال : يا ابن عباس ، إني امرؤ من أهل الشام من أهل حمص ، إنهم يتبرأون
من علي بن أبي طالب رضوان الله ويلعنونه ! فقال : بل لعنهم الله في الدنيا
والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ، البعد قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وأنه لم يكن أول ذكران العالمين إيمانا بالله ورسوله ، وأول من صلى وركع
وعمل بأعمال البر ؟ !
قال الشامي : إنهم والله ما ينكرون قرابته وسابقته ، غير أنهم يزعمون أنه
قتل الناس .
فقال ابن عباس : ثكلتهم أمهاتهم ! إن عليا أعرف بالله عز وجل وبرسوله
وبحكمهما منهم ، فلم يقتل إلا من استحق القتل .
قال : يا بن عباس ، إن قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك وأمينهم ،
ولا يسعك أن تردني بغير حاجتي ، فإن القوم هالكون في أمره ، ففرج عنهم فرج
الله عنك .
فقال ابن عباس : يا أخا أهل الشام ، إنما مثل علي في هذه الأمة في فضله
وعلمه كمثل العبد الصالح الذي لقيه موسى عليه السلام لما انتهى إلى ساحل
البحر ، فقال له : " هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا " قال العالم :
" إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا " قال موسى :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 10 ص 6 .