درهم ، وقضى حوائجه .
ثم إن عبد الله وقف بين يديه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اقض ديني . قال : أولم
تقبض وفادتك وتقض حوائجك [ ظ ] الخاص والعام يا بن جعفر ؟ ! قال : بلى .
قال : فليس كل قريش أسعه بمثل ما أعطيك ، وقد أجحفت النوائب ببيت
المال . قال : إن العطية يا معاوية محبة والمنع بغضة ، ولأن تعطيني وأحبك أحب
إلي من أن تحرمني فأبغضك ، ثم قال :
عودت قومك عادة فاصبر لها [ و ] اغفر لجاهلها ورد سجا لها فقال معاوية :
اعلم يا بن جعفر ، إن ما من قريش أحد [ أحب ] أن يكون ولدته هند غيرك ،
ولكني إذا ذكرت ما بينك وبين علي و [ ما ] بين علي وبيني اشمأز قلبي ، فكم
دينك ؟ قال : ثلاثون ألف دينار .
فقال : كيف أبخل بما لا يغيب عن بيت مالي إلا أشهرا يسيرة حتى يعود
إليه ، اقضها يا سعد ( 1 ) .
( 129 )
ابن عباس وعائشة
روى الطبري أيضا : قال : قال ابن عباس رحمه الله : لما حججت بالناس
نيابة عن عثمان وهو محصور مررت بعائشة بصلصل ، فقالت : يا ابن عباس .
أنشدك الله ، فإنك قد أعطيت لسانا وعقلا أن تخذل الناس عن طلحة ، فقد
بانت لهم بصائرهم في عثمان وأنهجت ورفعت لهم المنار وتحلبوا من البلدان
لأمر قد حم ، وإن طلحة - فيما بلغني - قد اتخذ رجالا على بيوت الأموال وأخذ
مفاتيح الخزائن ، وأظنه يسير - إن شاء الله - بسيرة ابن عمه أبي بكر .
فقال : يا أمه ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : ج 1 ص 54 .