حظ غيرك وشرف امرئ سواك لكلمتك ، ولكن ما أنت وما لاحظ لك فيه ؟
اقتصر على حظك . ودع تيما لتيم وعديا لعدي وأمية لأمية ، ولو كلمني تيمي أو
عدوي أو أموي لكلمته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر لا خبر غائب عن غائب ،
ولكن ما أنت وما ليس عليك ؟ فإن يكن في أسد بن عبد العزى شئ فهو لك .
أما والله لنحن أقرب بك عهدا وأبيض عندك يدا وأوفر عندك نعمة ممن
أمسيت تظن أنك تصول به علينا ، وما أخلق ثوب صفية بعد ! والله المستعان على
ما تصفون ( 1 ) .
( 115 )
ابن عباس وابن الزبير
لما خرج الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق ضرب عبد الله بن
عباس بيده على منكب ابن الزبير وقال :
يا لك من قبرة بمعمر ! * خلا لك الجو فبيضي واصفري !
ونقري ما شئت أن تنقري * هذا الحسين سائر فأبشري
خلا الجو والله لك يا ابن الزبير ! وسار الحسين إلى العراق .
فقال ابن الزبير : يا ابن عباس ، والله ما ترون هذا الأمر إلا لكم ، ولا ترون
إلا أنكم أحق به من جميع الناس .
فقال ابن عباس : إنما يرى من كان في شك ، ونحن من ذلك على يقين ،
ولكن أخبرني عن نفسك بماذا تروم هذا الأمر ؟ قال : بشرفي . قال : وبماذا
شرفت إن كان لك شرف ؟ فإنما هو بنا ، فنحن أشرف منك ، لأن شرفك منا .
وعلت أصواتهما .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 20 ص 131 - 132 .