ما أرى صاحبك إلا مظلوما ! فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت :
يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم
وقف ، فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ، ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره
قومه ، فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله
ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ، فأعرض عني وأسرع ، فرجعت
عنه ( 1 ) .
( 79 )
ابن عباس وعمر
عن عبد الله بن عباس قال : خرجت أريد عمر بن الخطاب فلقيته راكبا
حمارا وقد ارتسنه بحبل أسود في رجليه نعلان مخصوفتان . . . قال : يا ابن عباس ،
إن صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به ، فليتني أراكم
بعدي !
قلت : يا أمير المؤمنين ، إن صاحبنا ما قد علمت أنه ما غير ولا بدل ولا أسخط
رسول الله صلى الله عليه وآله أيام صحبته له .
قال : فقطع علي الكلام ، فقال : ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها
على فاطمة عليها السلام ؟ قلت : قال الله تعالى : " ولم نجد له عزما " وصاحبنا لم
يعزم على سخط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الخواطر التي لا يقدر
أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كان من الفقيه في دين الله العالم العامل
بأمر الله .
فقال : يا ابن عباس ، من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 12 ص 46 ، وفي الهامش : عن الرياض النضرة : ج 2 ص 173 . وفي ج 6
ص 45 . والبحار : ج 40 ص 125