الحق من هو .
ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ؟
واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فنحن أحق برسول الله من سائر قريش .
فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك . فقام ، فلما ولى هتف به عمر
أيها المنصرف ، إني على ما كان منك لراع حقك ، فالتفت ابن عباس ، فقال :
إن لي عليك - يا أمير المؤمنين - وعلى كل المسلمين حقا برسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ، ثم
مضى .
فقال عمر لجلسائه واها لابن عباس ! ما رأيته لاحى أحدا قط إلا
خصمه ( 1 ) .
( 81 )
ابن عباس وعمر
روي عن ابن عباس أيضا قال : " دخلت على عمر يوما ، فقال : يا ابن العباس ،
لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى نحلته رياء ! قلت : ومن هو ؟ فقال :
هذا ابن عمك ، يعني عليا ، قلت : وما يقصد بالرياء يا أمير المؤمنين ؟ قال : يرشح
نفسه بين الناس للخلافة . قلت : وما يصنع بالترشيح ؟ فقد رشحه لها رسول الله
صلى الله عليه وآله فصرفت عنه . قال : إنه كان شابا حدثا فاستصغرت
العرب سنه وقد كمل الآن ، ألم تعلم أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بعد
الأربعين ؟ . قلت : يا أمير المؤمنين ، أما أهل الحجى والنهى فإنهم ما زالوا يعدونه
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 12 ص 52 - 54 . والإيضاح : ص 169 - 170 . والبحار ج 8 ط الكمباني
ص 292 عن ابن الأثير وابن أبي الحديد .