بها أبدا ، وقائل من الناصبة يقول : إنها كانت صحيحة ولم يكن على أحد ريب
في صوابها ، إذ جهة استحقاق الإمامة هو ظاهر العدالة والنسب والعلم والقدرة
على القيام بالأمور ، ولم تكن هذه الأمور ملتبسة على أحد في أبي بكر عندهم ،
وعلى ما يذهبون إليه فلا يصح مع ذلك أن يكون المتأخر عن بيعته مصيبا أبدا ،
لا أنه لا يكون متأخرا لفقد الدليل ، بل لا يكون متأخرا لشبهة ، وإنما يتأخر إذا
ثبت أنه تأخر للعناد .
فثبت بما بيناه أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يبايع أبا بكر على شئ من
الوجوه ، كما ذكرناه وقدمناه .
وقد كانت الناصبة غافلة عن هذا الاستخراج مع موافقتها على أن
أمير المؤمنين عليه السلام تأخر عن البيعة وقتا ما ، ولو فطنت له لسبقت بالخلاف
فيه عن الإجماع ، وما أبعد أنهم سيرتكبون ذلك إذا وقفوا على هذا الكلام ، غير
أن الإجماع السابق لمرتكب ذلك يحجه ويسقط قوله ، فيهون قصته ، ولا يحتاج
معه إلى الإكثار . ( 1 )
( 73 )
ابن عباس مع عمر بن الخطاب
قال ( عمر ) لعبد الله بن عباس يوما : يا عبد الله ، ما تقول في منع قومكم
منكم ؟ قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللهم غفرا ! إن قومكم كرهوا أن
تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتذهبون في السماء بذخا وشمخا . لعلكم تقولون :
إن أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ، كلا ! لكنه حضره أمر لم يكن عنده
أحزم مما فعل ، ولولا رأي أبي بكر في بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ، ص 427 ، والفصول المختارة : ص 39 ط المؤتمر .