المؤنث بالنون ، وأن الفصل بينهما بهاتين العلامتين ، ولا يجوز في لغة القوم وضع
علامة المؤنث على المذكر ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ، ولا استعملوا ذلك
في الحقيقة والمجاز ، ولما وجدنا الله سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء
وأورد علامة جمعهن من النون في خطابهن ، فقال : " يا نساء النبي لستن كأحد
من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " إلى قوله :
" وأطعن الله ورسوله " ثم عدل الكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر ،
فقال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "
فلما جاء بالميم وأسقط النون علمنا أنه لم يتوجه هذه القول إلى المذكور الأول بما
بيناه من أصل العربية وحقيقتها ، ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج ، فقال :
" واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا " .
فدل بذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد عليهم السلام بما علقه عليهم
من حكم الطهارة الموجبة للعصمة وجليل الفضيلة .
وليس يمكنكم معشر المخالفين أن تدعوا أنه كان في الأزواج مذكورا رجل
غير النساء أو ذكر ليس برجل ، فيصح التعلق منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذ
كان في الجمع ذكر ، وإذا لم يمكن ادعاء ذلك وبطل أن يتوجه إلى الأزواج ،
فلا غير لهن توجهت إليه إلا من ذكرناه ممن جاء فيه الأثر على ما بيناه ( 1 ) .
( 72 )
المفيد يستدل على الإمامة
ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا في الدلالة على أن أمير المؤمنين صلوات
الله عليه وتسليمه لم يبايع أبا بكر قال الشيخ : قد اجتمعت الأمة على أن
أمير المؤمنين عليه السلام تأخر عن بيعة أبي بكر ، فالمقلل يقول : كان تأخره
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 424 - 427 .