ذلك من توليد أصحاب السير ومؤلفي المغازي وناقلي الآثار ، وليس يمكننا أن
ندعي على من خالفنا فيما ذكرنا علم الاضطرار ، وإنما نعتمد على غلطهم في
الاستدلال ، فيما يؤمنه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد نص على نبي من
بعده وإن عرى من العلم بذلك على سبيل الاضطرار ، وبم يدفع أن يكون قد
حصلت شبهات مالت بينه وبين العلم بذلك كما حصل لخصومه في ما عددناه
ووصفناه ، وهذا ما لا فضل فيه .
فقال له : ليس يشبه النص على أمير المؤمنين عليه السلام جميع ما ذكرت ،
لأن فرض النص عندك فرض عام ، وما وقع فيه الاختلاف فيما قدمت فروض
خاصة ، ولو كانت في العموم كهو لما وقع فيها الاختلاف .
فقال الشيخ أيده الله : فقد انتقض الآن جميع ما اعتمدته وبان فساده ،
واحتجت في الاعتماد إلى غيره ، وذلك أنك جعلت موجب العلم وسبب
ارتفاع الخلاف ظهور الشئ في زمان ما واشتهاره بين الملأ ، ولم تضم إلى ذلك
غيره ولا شرطت فيه موصوفا سواه ، فلما نقضناه عليك ووضح عندك دماره
عدلت إلى التعلق بعموم الفرض وخصوصه ، ولم يك هذا جاريا فيما سلف ،
والزيادة في الاعتلال انقطاع ، والانتقال من اعتماد إلى اعتماد أيضا انقطاع ،
على أنه ما الذي يؤمنك أن ينص على نبي يحفظ شرعه ؟ فيكون فرض العمل به
خاصا في العبادة ، كما كان الفرض فيما عددناه خاصا ، فهل فيها من فصل
يعقل ؟ فلم يأت بشئ تجب حكايته ( 1 ) .
( 60 )
زيد بن علي مع هشام
دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك ، فلم يجد موضعا يقعد فيه ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 408 - 411 .