فاطمة صلى الله عليه وآله .
قال : والله أحبهما ، ولكني رأيتك في منامي مصروفا وجهك عني ،
وما ذاك إلا لبغضك لنا ، وما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق . قال : يا أمير المؤمنين ،
إن الدماء لا تسفك بالأحلام ، وليس رؤياك رؤيا يوسف النبي صلى الله
عليه وآله وسلم . وأما قولك : بأني زنديق ، فإن للزنادقة علامة يعرفون .
قال : وما هي ؟ قال : بشرب الخمر والضرب بالطنبور .
قال : صدقت أبا عبد الله ، وأنت خير من الذي حملني عليك ( وهو الربيع
صاحب شرطة المهدي ) ( 1 ) .
( 62 )
الحضين بن المنذر مع عبد الله بن مسلم
تزعم الرواة أن قتيبة بن مسلم لما افتتح سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله
وإلى آلات لم يسمع بمثلها ، فأراد أن يرى الناس عظيم ما افتتح الله عليه
ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت ، وفي صحنها قدور
يرتقى إليها بالسلالم .
فإذا الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي قد أقبل ، والناس
جلوس على مراتبهم ، والحضين شيخ كبير ، فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لأخيه
قتيبة : إئذن لي في معاتبته . قال : لا ترده ، فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا
أن يأذن له وكان عبد الله يضعف وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك
فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل أسن
عم من تسور الحيطان . قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من أن
لا ترى . قال : ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها ! قال : أجل ولا عيلان ، ولو
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 1 ص 37 .