فعلم أن ذلك فعل به على عمد ، فقال يا أمير المؤمنين [ اتق الله ! قال : أو مثلك
يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله ؟ قال زيد ] : إنه لا يكبر أحد فوق أن يوصى بتقوى
الله ، ولا يصغر دون أن يوصى بتقوى الله .
قال له هشام : بلغني أنك تحدث نفسك بالخلافة ، ولا تصلح لها ، لأنك
ابن أمة .
قال زيد : أما قولك : إني أحدث بالخلافة ، فلا يعلم الغيب إلا الله . وأما
قولك : إني ابن أمة ، فهذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن أمة ، من
صلبه خير البشر محمد صلى الله عليه وآله ، وإسحاق ابن حرة أخرج من صلبه
القردة والخنازير وعبدة الطاغوت [ قال له : قم ! قال : إذن لا تراني إلا حيث
تكره ] فلما خرج من عنده ، قال : ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل . قال له
حاجبه : لا يسمع هذا الكلام منك أحد . وقال زيد بن علي :
شرده الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد
محتفي الرجلين يشكو الوجى * تقرعه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
ثم خرج وقتل ( 1 ) .
( 61 )
شريك مع المهدي
دخل شريك يوما على المهدي ، فقال له المهدي : بلغني أنك ولدت في
قوصرة ؟ فقال : ولدت يا أمير المؤمنين بخراسان ، والقواصرة هناك عزيزة .
قال : وإني لأراك فاطميا خبيثا ! قال : والله إني لأحب فاطمة وأبا
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 1 ص 32 . ونقل ابن أبي الحديد : ج 3 ص 285 - 286 قصة زيد بنحو آخر أطول
مما نقلناه .