عن علمه بذلك فقرأت " يا بني لا تشرك بالله " الآية ( 1 ) .
( 59 )
أحمد بن السيار مع المفيد
قال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في كتاب الفصول : اتفق للشيخ أبي
عبد الله المفيد - رحمة الله عليه - اتفاق مع القاضي أبي بكر أحمد بن سيار في ( دار
السلام ب خ ) دار الشريف أبي عبد الله محمد بن محمد بن طاهر الموسوي
- رضي الله عنه ، وكان بالحضرة جمع كثير يزيد عددهم على مائة إنسان ، وفيهم
أشراف من بني علي وبني العباس ومن وجوه الناس والتجار ، حضروا في
قضاء حق الشريف - رحمه الله ، فجرى من جماعة من القوم خوض في ذكر النص
على أمير المؤمنين عليه السلام ، وتكلم الشيخ أبو عبد الله - في ذلك بكلام
يسير على ما اقتضته الحال .
فقال له القاضي أبو بكر ابن سيار : خبرني ما النص في الحقيقة ؟ وما معنى
هذه اللفظة ؟ .
فقال الشيخ - أيده الله - : النص هو الإظهار والإبانة ، من ذلك قولهم : " فلان
قد نص قلوصه " إذا أبانها بالسير وأبرزها من جملة الإبل ، ولذلك سمي المفرش
العالي منصة ، لأن الجالس عليه يبين بالظهور من الجماعة ، فلما أظهره المفرش
سمي منصة - على ما ذكرناه - ومن ذلك أيضا قولهم : " قد نص فلان مذهبه "
إذا أظهره وأبانه ، ومنه قول الشاعر :
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل
يريد : إذا أظهرته ، وقد قيل : نصبته ، والمعنى في هذا يرجع إلى الإظهار .
فأما هذه اللفظة : فإنها قد جعلت مستعملة في الشريعة على المعنى الذي قدمت .
هامش
( 1 ) البحار : ج 10 ص 406 - 408 والاحتجاج : ج 2 ص 329 - 336 .