كرجل قد ذاق الموت وعاين ( 1 ) ما بعده ، فسأل الرجعة ، فاسعف بطلبته ، فهو
متأهب دائب ، ينقل ما سره ( 2 ) من ماله إلى دار قراره ، لا يرى أن له ( 3 ) مالا
غيره ، واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في نقص الأعمار ، وانفاد الأموال ،
وطي الآجال ، هيهات هيهات قد صبحا ( 4 ) عادا وثمودا ( 5 ) ، وقرونا بين ذلك
كثيرا ، فأصبحوا قد وردوا على ربهم ، وقدموا على أعمالهم ، والليل والنهار غضان
جديدان لا تبليهما ما مرا به مستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا ( 6 ) به من مضى ، واعلم
إنما أنت نظير إخوانك ، وأشباهك مثلك ، كمثل الجسد قد نزعت قوته ، فلم يبق
إلا حشاشة نفسه ، ينتظر الداعي ، فنعوذ بالله مما نعظ به ، ثم نقصر عنه ( 7 ) .
عن أبي عبد الله عن أبيه ، عليهما السلام رفع الحديث إلى النبي صلى الله
عليه وآله قال : قال رسول صلى الله عليه وآله من أم قوما وفيهم أعلم ( 8 ) منه أو
أفقه منه ، لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ( 9 ) .
ومن دعا إلى ضلال ، لم يزل في سخط الله حتى يرجع ( 10 ) منه ، ومن مات بغير
إمام ، مات ميتة جاهلية ( 11 ) .
عنه عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن ابن
أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال بعض الناس
للنبي صلى الله عليه وآله ، يا رسول الله ما لنا نجد بأولادنا ما لا يجدون منا ، قال :
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأنهم منكم ولستم ( 12 ) منهم .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا رأيتم
روضة من رياض الجنة ، فارتعوا فيها ، قيل يا رسول الله وما الروضة ؟ فقال مجالس المؤمنين ( 13 ) .
هامش
( 1 ) ط . عاش بعده .
( 2 ) ل . بأسره . ط . ميسره .
( 3 ) ط . له فيها .
( 4 ) ط . صحبا .
( 5 ) ط . وثمودا وأصحاب الرس .
( 6 ) ط . ما صحب فيه .
( 7 ) البحار ، ج 6 الباب 4 من كتاب العدل والمعاد ، ح 34 ، ص 134 .
( 8 ) ل . من هو أعلم .
( 9 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 10 ) ط . يراجع .
( 11 ) البحار ، ج 2 الباب 24 ، من كتاب العلم ، ص 316 ، ح 84 .
( 12 ) أمالي الصدوق ص 403 ح 9
بطريق آخر وفي البحار ج 104 ص 93 والفقيه : ج 3 ص 494 مثله .
( 13 ) الفقيه ، ج 3 ، ص 494 ، ح 4749 .