وزمرّد أخضر ، وترابها مسك وعنبر ، وحشيشها زعفران والخوج ( الاجوج ) ، ( وهو عود النجود ) يتأجج من غير وقود ، يتفجّر من أصلها السلسبيل والرحيق والمعين ، وظلّها مجلس من مجالس شيعة عليّ بن أبي طالب يألفونه ، ويتحدّث بجمعهم ، وبينما هم في ظلّها يتحدّثون ، إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباء جبلت من الياقوت ، ثمّ نفخ الروح فيها مزمومة بسلاسل من ذهب كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً وحسناً ، وبَرها خزّ أحمر ومرعزي أبيض مختلطان لم ينظر الناظرون إلى مثله ( مثلها ) حسناً وبهاءً ، وذلل ( وذلك ) من غير مهيعة ( مهانة ) ، نجباء من غير رياضة ، عليها رحال ألواحها ( ألوانها ) من الدرّ والياقوت المفضضة بالؤلؤ والمرجان ، صفائحها من الذهب الأحمر متلبسة بالعبقري والاُرجوان ، فأناخوا تلك النجائب إليهم ، ثمّ قالوا لهم : ربّكم يقرءكم السلام ويراكم وينظر إليكم ويحبّكم وتحبّونه ويزيدكم من فضله وسعته فإنّه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ، قال : فيتحول كلّ رجل منهم على راحلته فينطلقون صفاً واحداً معتدلا لا يفوت منهم شيء شيئاً ولا يفوت اُذن ناقة من ناقتها ولا بركة ناقة بركها ، ولا يمرّون بشجرة من أشجار الجنّة إلاّ أتحفتهم بأثمارها ، ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم طريقهم وأن يفرّق بين الرجل ورفيقه .
فلمّا دفعوا إلى الجبّار جلّ جلاله قالوا : ربّنا أنت السلام ولك يحقّ الجلال والاكرام ، فيقول الله : فمرحباً بعبادي الذين حفظوا وصيّتي في أهل بيت نبيّي ورعوا حقّي وخافوني بالغيب ، وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين ، فقالوا : أما وعزّتك وجلالك ما قدّرناك حقّ قدرتك وما أدّينا إليك كلّ حقّك ، فأْذَن لنا بالسجود ، قال لهم ربّهم : إنّي قد وضعت عنكم مؤونة العبادة وأرحت عليكم أبدانكم ، وطال ما أنصبتم لي الأبدان ، وعنتّم لي الوجوه ، فالآن أفضيتم إلى رَوحي ورحمتي فاسألوني
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 146
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٤٦