تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الرحمن : { كَفَرْنَا بِكُمْ } ( 1 ) يعني تبرّأنا منكم ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه ويبكون فيه ، فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم ، ولتصدّعت قلوبهم إلاّ ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم ، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : { وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ( 2 ) فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم : { لِمَ شَهِدْتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء } ( 3 ) . ويجتمعون في موطن آخر فيستنطقون ، فيفرّ بعضهم من بعض ، فذلك قوله عزّ وجلّ : { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } ( 4 ) فيستنطقون فلا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً ، فتقوم الرسل - صلّى الله عليهم - فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله تعالى : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاَءِ شَهِيداً } ( 5 ) . ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهو المقام المحمود ، فيثني على الله تبارك وتعالى بما لم يثنِ عليه أحد قبله ، ثمّ يثني على الملائكة كلّهم ، فلا يبقى ملك إلاّ أثنى عليه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ يثنِ على الرسل بما لم يثنِ عليهم أحد مثله ، ثمّ يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصدّيقين والشهداء ، ثمّ بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض ، وذلك قوله عزّ وجلّ : { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً } ( 6 ) فطوبى لمن كان له في

هامش
( 1 ) - الممتحنة : 4 .
( 2 ) - الأنعام : 23 .
( 3 ) - فصلت : 21 .
( 4 ) - عبس : 34 - 36 .
( 5 ) - النساء : 41 .
( 6 ) - الاسراء : 79 .