الله ربّ العالمين ، وأيم الله لتجدنّ بني أُميّة أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضروس ، تعضّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درّها ، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا في مصركم إلاّ تابعاً لهم أو غير ضار ، ولا يزال بلاؤهم بكم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه ، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه ، وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم الله شرّ يوم لهم . ألا إنّ من بعدي جمّاع شتّى ، ألا إن قبلتكم واحدة ، وحجّكم واحد ، وعمرتكم واحدة ، والقلوب مختلفة ، ثمّ أدخل أصابعه بعضها في بعض . فقام رجل فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا هكذا يقتل هذا هذا ، ويقتل هذا هذا ، قطعاً جاهلية ليس فيها هدىً ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بنجاة ولسنا فيها بدعاة . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ قال ( عليه السلام ) : أُنظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا ، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة . فقام إليه رجل آخر فقال : ثمّ ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : ثمّ إنّ الله يفرج الفتن برجل منّا أهل البيت كتفريج الأديم ، بأبي وأُمّي ابن خيرة الإماء يسومهم خسفاً ويسقيهم بكأس مصبّرة ، ولا يعطيهم إلاّ السيف هرجاً هرجاً ، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، ودّت قريش عند ذلك بالدنيا وما فيها لو يروني مقاماً واحداً قدر حلب شاة أو جزر جزور ، لا قبل منهم بعض الذي يرد عليهم ، حتّى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، فيغريه الله ببني أُميّة فجعلهم { مَلْعُونِينَ أَينَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدُ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا } ( 1 ) ( 2 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 420
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 61 - 62 .
( 2 ) - الغارات 1 : 2 ; منهاج البراعة 7 : 93 ; البحار 8 : 606 .