تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
العوام فقال له : يا أبا عبد الله أدن مني لأفضي إليك بسر عندي ، فدنا منه ، حتى اختلفت أعناق فرسيهما ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنشدتك الله إن ذكرتك شيئاً فذكرته ، أما تعزف به ؟ فقال : نعم ، فقال : أما تذكر يوماً كنت مقبلا عليّ بالمدينة تحدثني إذ خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرآك معي وأنت تبسم إلي ، فقال لك : يا زبير أتحب علياً ؟ فقلت : وكيف لا أحبه بيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره ، فقال : إنك ستقاتله وأنت له ظالم ، فقلت : أعوذ بالله من ذلك ، فنكس الزبير رأسه ثم قال : اني أنسيت هذا المقام . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : دع هذا ، أفلست بايعتني طائعاً ؟ قال : بلى قال : فوجدت مني حدثاً يوجب مفارقتي ؟ فسكت ثم قال : لا جرم والله لا قاتلتك ، ورجع متوجهاً نحو البصرة ، فقال له طلحة : ما لك يا زبير تنصرف عنا ، سحرك ابن أبي طالب ؟ ! فقال : لا ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر ، واحتج عليّ ببيعتي له ، فقال طلحة : لا ، ولكن جبنت ، وانتفح سحرك ، فقال له الزبير : لم أجبن لكن أُذكرت فذكرت . فقال له عبد الله : يا أبة جئت بهذين العسكرين العظيمين حتى إذا اصطفا للحرب قلت : أتركهما وأنصرف ، فما تقول قريش غداً بالمدينة ، الله الله يا أبة لا تشمت الأعداء ، ولا تشين نفسك بالهزيمة قبل القتال . قال : يا بني ما أصنع وقد حلفت له بالله ألا أُقاتله ، قال له : كفّر عن يمينك ولا تفسد أمرنا ، فقال الزبير : عبدي مكحول حرّ لوجه الله كفارة يميني ، ثم عاد معهم للقتال . فقال همام الثقفي في فعل الزبير وما فعل وعتقه عبده في قتال علي ( عليه السلام ) :
أيعتق مكحولا ويعصي نبيه * لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 323 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي