تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كان في آخر كلامه قال : ألا وإني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقام اليه أشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلاّ وقلت : والله إني لأولى الناس بالناس ، فما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولما ولي تيم وعدي ، ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بن الخمّارة ، قد قلت قولا فاسمع مني . والله ما منعني الجبن ولا كراهية الموت ولا منعني من ذلك إلاّ عهد أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني وقال لي : يا أبا الحسن إن الأُمة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وانك مني بمنزلة هارون من موسى فقلت : يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك ؟ فقال : إن وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وان لم تجد أعواناً فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً . فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثم آليت يميناً إني لا أرتدي إلاّ للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت ، ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم ، قالوا : لا حاجة لنا به . ثم أخذت بيد فاطمة ، وابني الحسن والحسين ، ثم درت على أهل بدر ، وأهل السابقة ، فأنشدتهم حقي ، ودعوتهم إلى نصرتي ، فما أجابني منهم إلاّ أربعة رهط : سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ، وذهب من كنت اعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرين قريبي العهد بجاهلية : عقيل والعباس . فقال له الأشعث : كذلك كان عثمان لما لم يجد أعواناً ، كف يده حتى قتل مظلوماً . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا بن الخمارة ، ليس كما قست إن عثمان جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، صارع الحق فصرعه الحق ، والذي بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) بالحق ، لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطاً لجاهدتم في الله إلى أن أُبلي
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 321 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي