تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فقال الله : يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ، ومحبتي أن أتاناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم ، وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له ، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم ، وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ، ولا أجمل لشأنك ، وسيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك . قال : فسر ذلك يونس ولم يسوءه ولم يدر ما عاقبته ، وانطلق يونس إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوصى الله اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى أعلمهم بما أوحى الله إليّ من نزول العذاب ، فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذبهم الله ، فقال له يونس : بلى نلقي روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة ، فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فقال له : ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ، فقال له روبيل : ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم ورسول كريم ، واسأله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم وهو يحب الرفق بعباده وما ذلك بأضر لك عنده ، ولا أسوء لمنزلتك لديه ، ولعلّ قومك بعد ما سمعت رأيت من كفرهم وجحودهم ، يؤمنون يوماً فصابرهم وتأناهم ، فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه وإخراجهم إياه من مساكنه ، وما هموا به من رجمه ، فقال روبيل لتنوخا : اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك . ثم أقبل على يونس ، فقال : أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعاً أو يهلك بعضاً ويبقي بعضاً ؟ فقال له يونس : بل يهلكهم الله