هيهات ما بقي من آل عمران أحد ، فقال قارون : وا أسفاً على آل عمران ! فشكر الله له ذلك ، فأمر الله الملك الموكَّل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا ، فرفع عنه ، فلما رأى يونس ذلك فنادى في الظلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له وأمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهي الدباء - فأظلته من الشمس فشكر ، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع ، فأوحى الله اليه يا يونس لِمَ لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة ، فقال : يا رب عفوك عفوك ، فرد عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله : { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِين } ( 1 ) ( 2 ) . 7904 / 2 - العياشي : عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : حدثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل ( عليه السلام ) حدثه أن يونس بن متى ( عليه السلام ) بعثه الله إلى قومه وذكر حديثاً طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس ، وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه : فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم ، هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال ، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه ، لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعاً لما خفيت أصواتهم عنهما ، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأعناقهم ، ونظرا إلى أهل
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٦
هامش
( 1 ) - يونس : 98 .
( 2 ) - تفسير القمي 1 : 318 ، البحار 14 : 382 ، تفسير نور الثقلين 3 : 452 .