القرية مطمئنين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي ، لا وعزة ربي لا يرون لي وجهاً أبداً بعد ما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هارباً على وجهه مغاضباً لربه ، ناحية بحر أيلة متنكراً فراراً من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ، فلذلك قال : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ } ( 1 ) الآية ، ورجع تنوخا إلى القرية ( 2 ) . 7905 / 3 - محمد بن الحسن الصفار ، حدثنا العباس بن معروف ، عن سعدان بن مسلم ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبة العوني ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض ، أقر بها من أقر ، وأنكرها من أنكر ، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها ( 3 ) . تبيين : المراد بالانكار عدم القبول التام وما يلزمه من الاستشفاع والتوسل بهم . 7906 / 4 - العياشي : عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : حدثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل ( عليه السلام ) حدثه أن يونس ( عليه السلام ) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا تعتريه الحدّة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزاً عمّا حُمّل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله ، وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثاً وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلاّ رجلان : اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة ، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفاً عابداً زاهداً منهمكاً في العبادة ،
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٧
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 87 .
( 2 ) - تفسير العياشي 2 : 129 ، تفسير نور الثقلين 3 : 453 ، البحار 14 : 392 ، تفسير البرهان 2 : 200 .
( 3 ) - بصائر الدرجات : 95 ، البحار 14 : 391 .