روبيل ، وقالوا : له ماذا أنت مشير به علينا يا روبيل ؟ فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة ( والرأفة ) علينا والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا ، فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : فاني أرى لكم وأُشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأُمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية ، وتقفوا النساء في سفح الجبل وكل المواشي جميعاً عن أطفالها ، ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس ، فإذا رأيتم ريحاً صفراء أقبلت من المشرق ، فعجوا عجيج ، الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله بالتوبة اليه والاستغفار له ، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فأقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، ثم لا تملّوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة اليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك .
فأجمع رأي القوم جميعاً على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل ، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به ، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير ، فلما رأوها عجوا جميعاً بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله ، وتابوا اليه واستغفروه ، وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أُمهاتها ، وعجت سخال البهائم تطلب الثدي ، وعجت الأنعام تطلب الرعي ، فلم يزالوا بذلك ، ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم ( صيحتهم ) وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢١