خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة .
فسألته عن مجلسه ؟ فقال : كان ( صلى الله عليه وآله ) لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب من جلسائه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلاّ بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أباً وصاروا عنده في الخلق ( في الحق ) سواءً ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، ولا ترتفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ( أي لايعاب الناس في مجلسه ولا تنتهك الحرمات فيه ) ولا تنثى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب .
فقلت : كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب ، ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلّم إلاّ في ما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّلهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٠٦