قرأت في التوراة محمّد بن عبد الله مولده بمكّة ومهاجره بطيبة ، وليس بفظٍّ ولا غليظ ولا سَخاب ولا متزيّن بالفحش ولا قول الخناء ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله ، وكان اليهودي كثير المال ( 1 ) . 8033 / 2 - قال الحسين بن علي ( عليه السلام ) : سألت أبي صلوات الله عليه عن مدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فإذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدّخر عنهم منه شيئاً ، وكان من سيرته في جزء الأُمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والأُمّة من مسألته عنهم ، وبإخبارهم بالذي ينبغي ويقول ، ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه مَن أبلغ سلطاناً حاجةَ من لا يقدر على إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلاّ ذلك ولا يقبل من أحد عثرة ، يدخلون روّاداً ولا يفترقون إلاّ عن ذواق ، ويخرجون أدلّة ( فقهاء ) . قال : فسألته عن مخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخزن لسانه إلاّ عمّا يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويهوّنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا ( يميلوا ) و ( لكلّ حال عنده عتاد ) لا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٠٥
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق ، مجلس 71 : 376 ; البحار 16 : 216 .