فوجداه في بعض أمواله قائماً في الشمس على أجير له يعمل بين يديه ، فقالا : ترى أن ترتفع معنا إلى الظل ؟ قال : نعم ، فقالا له : إنّا أتينا إلى عمّالك على قسمة هذا الفيء ، فأعطوا كلّ واحد منّا مثل ما أعطوا سائر الناس ، قال : وما تريدان ؟ قالا : ليس كذلك كان يعطينا عمر ، قال : فما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطيكما ؟ فسكتا .
فقال : أليس كان ( صلى الله عليه وآله ) يقسم بالسويّة بين المسلمين من غير زيادة ؟ قالا : نعم ، قال : أفسنّة رسول الله أولى بالاتّباع عندكما أم سنّة عمر ؟ قالا : سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكن يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة ، فإن رأيت أن لا تسوّينا بالناس فافعل ، قال : سابقتكما أسبق أم سابقتي ؟ قالا : سابقتك ، قال : فقرابتكما أقرب أم قرابتي ؟ قالا : قرابتك ، قال : فعناؤكما أعظم أم عنائي ؟ قالا : بل أنت يا أمير المؤمنين أعظم عناء ، قال : فوالله ما أنا وأجيري هذا في المال إلاّ بمنزلة واحدة ، وأومى بيده إلى الأجير الذي بين يديه ، قالا : جئنا لهذا وغيره ، قال : وما غيره ؟ قالا : أردنا العمرة فأذن لنا ، قال : فانطلقا فما العمرة تريدان ، ولقد أُنبئت بأمركما وأُريت مضاجعكما ، فمضيا ، وهو يتلو وهما يسمعان : { فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } ( 1 ) ( 2 ) .
4500 / 34 - الشيخ المفيد ، عن أبي الحسن بن عليّ بن البلال المهلبي ، قال : حدّثنا عليّ بن عبد الله بن راشد الأصفهاني ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي ، قال : حدّثني محمّد بن عبد الله بن عثمان ، قال : حدّثني عليّ بن سيف ، عن علي بن أبي حباب ، عن ربيعة وعمارة وغيرهما ، أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء
هامش
( 1 ) - الفتح : 10 .
( 2 ) - دعائم الإسلام 1 : 384 ; مستدرك الوسائل 11 : 90 ح 12492 .