تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عَلى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً وَعَلى أَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً وَعَلى ضَمائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ إلى أَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً وَأَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلا أُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَريمُ يا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها وَما يَجْرِي فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى أَهْلِها عَلى أَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ يَسيرٌ بَقائُهُ قَصيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمالِي لِبَلاءِ الآْخِرَةِ وَجَليلِ ( حُلُولِ ) وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لاِنّهُ لا يَكُونُ إِلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّمواتُ وَالأرْضُ يا سَيدِي فَكَيْفَ لِي ( بِي ) وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الذَّليلُ الْحَقيرُ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ يا اِلهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لأَيّ الأمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو وَلِما مِنْها أَضِجُّ وَأَبْكِي لأليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوباتِ مَعَ أَعْدائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلائِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبّائِكَ وَأَوْليائِكَ فَهَبْنِي يا اِلهِي وَسَيّدِي وَمَوْلايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ وَهَبْنِي ( يا اِلهِي ) صَبَرْتُ عَلى حَرِّ نارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إلى كَرامَتِكَ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ في النّارِ وَرَجائِي عَفْوُكَ فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ أُقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لأضِجّنَ إلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجيجَ الآمِلينَ ( الآلِمينَ ) وَلأصْرُخَنَّ إلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ وَلأبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدينَ وَلأناديَنَكَ أَيْنَ كُنْتَ يا وَلِىَّ الْمُؤْمِنينَ يا