زَلَّتِي فَإنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِبادِكَ بِعِبادَتِكَ وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعائِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الإجابَةَ فَإلَيْكَ يا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي وَإلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعائِي وَبَلِّغْنِي مُنايَ وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجائِي وَاكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَالإنْسِ مِنْ أَعْدائِي يا سَريعَ الرِّضا اِغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إلاَّ الدُّعاءَ فَإنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاءُ يا مَنِ اسْمُهُ دَواءٌ وَذِكْرُهُ شِفاءٌ وَطاعَتُهُ غِنىً اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجاءُ وَسِلاحُهُ الْبُكاءُ يا سابِغَ النِّعَمِ يا دافِعَ النِّقَمِ يا نُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِي الظُّلَمِ يا عالِماً لا يُعَلَّمُ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَالأئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ آلِهِ ( أَهْلِهِ ) وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً " ( 1 ) ( 2 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 462
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) - أضواء على دعاء كميل : 85 .
( 2 ) - التعريف بكميل :
ذكر عزّ الدين بحر العلوم في كتابه ( أضواء على شرح دعاء كميل ) ص 85 ط 1407 ه ببغداد :
" يتمتع راوي الدعاء ( كميل بن زياد بن نهيك النخعي ، بشخصية عظيمة ، وثقة عالية عند الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فهو حامل سرّه كما يقول عنه علماء الرجال ، وقد ترجموه وأطنبوا فيه ، وذكروا أنه طالما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يردفه على راحلته ، ويحدّثه بأُمور لم يطّلع عليها أحداً غيره ، ولهذا قالوا عنه : إنّه حامل سرّه .
وكان والياً له على ( هيت ) وهي بلدة تقع على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار .
وربّما كان اختياره للهيت نظراً لما يتمتع به ( كميل ) من شجاعة وعلم ، ومعرفة بتصريف الأُمور ، ولما لهذه البلدة من موقعيّة استراتيجية في ذلك الزمان ; لأنّ هيت تتصل ببادية الشام ، وبذلك تشكّل حدوداً بين العراق وبين سوريا ، والتي كانت دمشق عاصمتها مقرّاً لمعاوية بن أبي سفيان ، وقد كانت بعض المدن الواقعة على الفرات ممّا يقع على هذا الخط تابعة لحكم معاوية ، ومن الواضح أن وجود معاوية وامتداد نفوذه ، كان يشكّل خطراً على الخلافة الإسلامية في عهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لذلك كان اختيار المترجم حافظاً لثغر العراق .
من هذه الجهة هو القائد المحنّك ، والوالي العارف بإدارة البلاد .
ومع هذا فهو القائد الزاهد الورع ، شهد مع أمير المؤمنين واقعة صفين .
وقد روى عن كميل جماعة من التابعين ( كما يقول ابن كثير الدمشقي ) وفي مقام نسبته إلى الإمام أمير المؤمنين : اختلفت عبارات المؤمنين ، فالبعض يعبّر عنه : تلميذ الإمام ، والبعض يقول عنه بأنّه : من شيعته وخاصّته ، وثالث كان يعرّفه بأنه من المفرطين في علي ممّن يروي عنه المعضلات ، وقال عنه رابع : بأنه من أعاظم خواص أمير المؤمنين وأصحاب سرّه .
وقيل عنه : كان من كبار أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وولده الحسن السبط ( عليه السلام ) .
أمّا في مقام ترجمته وتعريفه فقد قيل عنه :
كان رجلا ركيناً ، وكان له إدراك ، وكان شريفاً مطاعاً في قومه ، وكان من أجلاّء علماء وقته وعقلاء زمانه ، ونسّاك عصره وفضلاء أوانه ، وكان من رؤساء الشيعة ، وذكر في جملة عبّاد أهل الكوفة ، وقال ابن عمّار عنه : إنّه رافضي ، وهو ثقة .
من هذا العرض لترجمته تظهر لنا شخصية هذا الرجل الثقة ، وما كان يتمتع به من مؤهلات قلّما اجتمعت في غيره من الأعاظم .
وفي مجال الحديث ، فقد قالت عنه مصادر الترجمة : بأنّه روى عن جماعة كان في مقدمتهم أمير المؤمنين وابن مسعود .
وقد نُقلت عنه وصايا عديدة أملاها عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
روايته للدعاء :
ذكر السيد ابن طاووس في الإقبال عن دعاء كميل ما يلي :
" وما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ( رضي الله عنه ) قال :
روي أنّ كميل بن زياد النخعي ، رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ساجداً وهو يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان .
قال السيد ابن طاووس : أقول : ووجدت في رواية أُخرى ما هذا لفظها : قال كميل بن زياد : كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه ، فقال بعضهم : ما معنى قول الله عزّ وجلّ : ( فِيهَا يفرق كُلُّ أَمْر حَكِيم ) ( الدخان / 4 ) ؟
قال ( عليه السلام ) : ليلة النصف من شعبان ، والذي نفس علي بيده أنه ما من عبد إلاّ وجميع ما يجري عليه من خير وشر ، مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة ، وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر ( عليه السلام ) إلاّ أُجيب له ، فلما انصرف طرقته ليلا ، فقال ( عليه السلام ) : ما جاء بك يا كميل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر .
فقال : اجلس يا كميل ، إذا حفظت هذا الدعاء فادعو به كلّ ليلة جمعة ، أو في الشهر مرّة ، أو في السنة مرّة ، أو في عمرك مرّة ، تكف وتنصر ، وترزق ، ولن تعدم المغفرة .
يا كميل أوجب لك طول الصحبة أن نجود لك بما سألت ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : اكتب " اللّهمّ اني أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء " إلى آخر الدعاء .
ولنا أن نقف مع نسبة الإمام ( عليه السلام ) لهذا الدعاء إلى الخضر ( عليه السلام ) وهو نبيّ من أنبياء الله فما هو المقصود ؟
فهل أنّ الدعاء بنصوصه وألفاظه كان من إملاء الخضر وبيانه وقد حفظه الإمام ( عليه السلام ) منه ؟ أمّا كيف حفظه ، وكيف وصل إليه ، فهذا أمر من الأُمور الغيبية وأملاه على كميل ، أو أنّ مضامين الدعاء كان يدعو بها الخضر فاستحسنه الإمام ( عليه السلام ) وصاغه ببيانه وفصاحته الباهرة ، فجاء بهذه النصوص .
ولعلّ هذا أقرب من الاحتمال السابق ; لأنّ هذا الأُسلوب من البيان ، وهذه الرقة في التعبير هما من مميزات آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي مقدمتهم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث نجد في مناجاتهم مع الله من رقة التعبير ورصانة التركيز ما لا نجده في كثير من أدعية غيرهم . . . " .