فإنّه إذا قال ذلك لم يرفع رأسه إلاّ عن رضًى منّي ، وهذا له قبول .
يا محمّد ومن كثرت همومه من أُمّتك فليدعني سرّاً وليقل :
يا جالي الأحزان ، ويا موسّع الضيق ، ويا أولى بخلقه من أنفسهم ، ويا فاطر تلك النفوس وملهمها فجورها وتقويها ، نزل بي يا فارج الهمّ همّ ضقت به ذرعاً وصدراً حتّى خشيت أن أكون غرض فتنة ، يا الله وبذكرك تطمئنّ القلوب ، يا مقلّب القلوب قلّب قلبي من الهموم إلى الرّوح والدعة ، ولا تشغلني عن ذكرك بتركك ما بي من الهموم ، إنّي إليك متضرّع .
أسألك باسمك الذي لا يوصف إلاّ بالمعنى لكتمانك هو في غيوبك ذات النور ، أجلِ بحقّه أحزاني ، واشرح صدري بكشوط ما بي من الهمّ يا كريم . فإنّه إذا قال ذلك تولّيته فجلوت همومه فلن تعود إليه أبداً .
يا محمّد ومن نزلت به قارعة من فقر في دنياه فأحبّ العافية منها فلينزل بي فيها وليقل :
يا مُحلّ كنوز أهل الغنى ، ويا مغني أهل الفاقة من سعة تلك الكنوز بالعائدة إليهم والنظر لهم ، يا الله لا يسمّى غيرك إلهاً ، إنّما الآلهة كلّها معبودة دونك بالفِرية والكذب ، لا إله إلاّ أنت ، يا سادّ الفقر ويا جابر الضرّ ، ويا عالم السرائر ارحم هربي إليك من فقري ، أسألك باسمك الحال في غناك الذي لا يفتقر ذاكره أبداً ، أن تُعيذني من لزوم فقر أنسى به الدين ، أو بسوء غنًى أفتتن به عن الطاعة ، بحقّ نور أسمائك كلها ، أطلب إليك من رزقك كفافاً للدنيا تعصم به الدين لا أجد لي
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 416
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٦