وأسلمني فيه العدوّ والحبيب ، وألقيت بيدي إليك طمعاً لأمر واحد ، وطمعي ذلك في رحمتك ، فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة ، وتلافني بالمغفرة والعصمة من الذنوب إني إليك متضرّع .
أسألك باسمك الذي يزيل أقدام حملة عرشك ذكره ، وترعد لسماعه أركان العرش إلى أسفل التخوم ، إني أسألك بعزّ ذلك الاسم الذي ملأ كلّ شيء دونك ، إلاّ رحمتني باستجارتي إليك باسمك هذا يا عظيم أتيتك لكذا وكذا - ويسمّي الأمر الذي أتى به - فاغفر لي تبعته وعافني من اشاعته بعد مقامي هذا يا رحيم . فإنّه إذا قال ذلك بدّلت ذنوبه إحساناً ، ورفعت دعاءه مستجاباً وغلبت له هواه .
يا محمّد ومن كان كافراً وأراد التوبة والايمان فليطّهر لي بدنه وثيابه ، ثمّ ليستقبل قبلتي ، وليضع حرّ جبينه لي بالسجود فإنّه ليس بيني وبينه حائل وليقل :
يا من تغشّى لباس النور الساطع الذي استضاء به أهل سماواته وأرضه ، ويا من خزن رؤيته عن كلّ من هو دونه ، وكذلك ينبغي لوجهه الذي عنت وجوه الملائكة المقرّبين له ، إنّ الذي كنت لك فيه من عظمتك جاحداً أشدّ من كلّ نفاق ، فاغفر لي جحودي ، فإنّي أتيتك تائباً وها أنا ذا أعترف لك على نفسي بالفِرية عليك فإذا أمهلت لي في الكفر ثمّ خلّصتني منه ، فطوّقني حبّ الايمان الذي أطلبه منك ، بحقّ ما لك من الأسماء التي منعت من دونك علمها لعظم شأنها وشدّة جلالها ، وبالاسم الواحد الذي لا يبلغ أحد صفة كُنههِ ، وبحقّها كلها أجرني أن أعود إلى الكفر بك ، سبحانك لا إله إلاّ أنت غفرانك إنّي كنت من الظالمين .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 415
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤١٥