" قامت في هذه الأيام ضجّة حول مبدأ التمسك بالوطنيّة وترك ما عداها ، وأنصار هذه الدعوة رفعوا شعار ( الدين لله والوطن للجميع ) فقال المصريون منهم : نحن مصريون فرعونيون قبل كل شيء .
وقال بعض السوريين : نحن فينيقيّون .
وقال بعض العراقيين : نحن كلدانيّون .
وقس على ذلك ، تريد كل فئة أن تتمسك بمجدها ، وتحتبس في حدودها غير ناظرة إلى ما يهدّدها من المخاطر من جراء عزلتها التي تجعلها فريسة سائغة لكل مستعمر قوي مختال " .
ثم يقول في التعليق على ذلك :
" معرفة الماضي يجب أن تكون أداة لاذكاء روح الحميّة والغيرة والعزّة والرفعة والاستقلال وهنا حدود الوطنيّة البريئة ، ولكن لا يجوز أن تتعداها إلى الصلف والكبرياء والعزلة والاغترار بالنفس وعدم الاعتراف للغير بفضائله ومحاسنه فهذا هو الطيش والحمق .
الوطنية الصحيحة لا تقوم إلاّ على الأخلاق الفاضلة وهذه بدورها تستمد قوّتها من الدين الحنيف ، وتأريخ العراق قديمه وحديثه شاهد على ما نقول .
ولذلك كان من أهم أغراض المستعمرين طمس معالم التاريخ القديم لتعليم النشء في المدارس لتضعف فيهم روح الاعتزاز بالماضي ، ويلقون في روعهم أنهم عالة على الأمم الأخرى ، ومحاربة الدين الإسلامي على الخصوص لأنّه يبعث في نفوس النشء الإسلامي الاحتفاظ بالكرامة ، ومبادئ الحرية والشجاعة وهذا ما لا يتفق مع سياسة المستعمر الغاصب في إخضاع الأمم الإسلاميّة وإذلالها .
فالذين يدعون إلى القوميّة وترك الدين جانباً إنّما يدعون إلى قضية
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة مقدمة التحقيق 54
مساهمون: السيد حسن القبانچي
صمقدمة التحقيق ٥٤