تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بالأحداق ، فمضى إليهم لينظر ما سبب اجتماعهم ، فإذا فيهم شاب حسن الشباب نقي الثياب ، عليه هيبة ووقار وسكينة الأخيار ، وهو جالس على كرسيّ والناس يأتونه بقوارير من الماء ، وهو ينظر بدليل المرض ، ويصف لكلّ واحد منهم ما يوافقه من أنواع الدواء ، فتقدّم إليه كرّم الله وجهه وقال : السّلام عليك أيّها الطبيب ورحمة الله وبركاته ، هل عندك شيء من أدوية الذنوب فقد أعيى الناس دواءها يرحمك الله ! فأطرق الطبيب برأسه إلى الأرض ولم يتكلّم ، فناده الإمام ثانية فلم يتكلّم ، فناده ثالثة كذلك ، فرفع الطبيب رأسه بعدما ردّ السّلام وقال : أوَتعرف أنت أدوية الذنوب بارك الله فيك ؟ قال كرّم الله وجهه : نعم ، قال : صِف وبالله التوفيق ، فقال كرّم الله وجهه : تعمد إلى بستان الايمان فتأخذ منه عروق النيّة وحبّ الندامة ، وورق التدبّر وبزر الورع ، وثمر الفقه وأغصان اليقين ، ولبّ الإخلاص وقشور الإجتهاد ، وعروق التوكّل وأكمام الاعتبار وسِيقان الإنابة وتعرياق التواضع . تأخذ هذه الأدوية بقلب حاضر وفهم وافر ، بأنامل التصديق وكفّ التوفيق ، ثمّ تضعها في طبق التحقيق ، وتغسلها بماء الدموع ، ثمّ تضعها في قدر الرجاء وتوقد عليها بنار الشوق حتّى ترعى زبد الحكمة ، ثمّ تفرغها في صحاف الرضا وتروّح عليها بمراوح الاستغفار ، ينعقد لك من ذلك شربة جيّدة ، ثمّ تشربها في مكان لا يراك فيه أحد إلاّ الله تعالى ، فإنّ ذلك يزيل عنك الذنوب حتّى لا يبقى عليك ذنب أبداً . فأنشأ الطبيب قائلا :
يا خاطب الحوراء في خدرها * شمّر فتقوى الله من مهرها وكن مجدّاً لا تكن وانياً * وجاهد النفس على صبرها
ثمّ شهق شهقة فارق بها الدنيا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - كتاب طبّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) : 19 ; عن روضة الرياحين : 42 .