تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزينة ، وتسويل النفس ، وتأويل العوج ، ولبس الحق بالباطل ، وذلك بأنّ الزينة تصدف عن البيّنة ، وأنّ تسويل النفس تقحم على الشهوة ، وأنّ العوج يميل بصاحبه ميلا عظيماً ، وأنّ اللّبس ظلمات بعضها فوق بعض ، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه . وقال : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع ، فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وتُخلّي منه وقصّر عليه ( ونصر عليه ) ، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه ، ولم يملك نفسه عن الشهوات ، ومن لم يعذل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ظلّ على عمد ( العمل ) بلا حجة . والهوينا على أربع شعب : على الغرّة والأمل والهيبة والمماطلة ، وذلك لأنّ الهيبة تردّ عن الحق ، والمماطلة تفرّط في العمل حتّى يقدم عليه الأجل ، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات خُفاتاً من الهول والوجل ، والغرّة تقصّر بالمرء عن العمل . والحفيظة على أربع شعب : على الكبر والفخر ، والحمية والعصبية ، فمن استكبر أدبر عن الحق ، ومن فخر فجر ، ومَن حَمي أصرّ على الذنوب ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الأمر ، أمر بين إدبار وفجور ، وإصرار وجور على الصراط . والطمع أربع شعب : الفرح والمرح ، واللجاجة والتكاثر ; فالفرح مكروه عند الله ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرّته إلى حمل الآثام ، والتكاثر لهو ولعب وشغل ، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجلّ وجهه وأحسن كلّ شيء خلقه وانبسطت يداه ووسعت كلّ شيء رحمته ، فظهر أمره وأشرق نوره ، وفاضت بركته ، واستضاءت