تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بني الكفر على أربع دعائم : الفسق والغلوّ ، والشك ، والشبهة ، والفسق على أربع شعب : على الجفاء والعمى والغفلة والعتوّ ، فمن جفا احتقر الحق ومقت الفقهاء وأحرَّ على الحنث العظيم ، ومن عمي نسي الذكر واتّبع الظنّ وبارز خالقه وألحّ عليه الشيطان ، وطلب المغفرة بلا توبة ولا إستكانة ولا غفلة ، ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره ، وحسب غيّه رشداً ، وغرّته الأماني وأخذته الحسرة والندامة إذا قضي الأمر وانكشف عنه الغطاء ، وبدا له ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن أمر الله شكّ ومن شكّ تعالى الله عليه فأذّله بسلطانه وصغّره بجلاله ، كما اغترّ بربّه الكريم وفرّط في أمره . والغلوّ على أربع شعب : على التعمّق بالرأي والتنازع فيه ، والزيغ والشقاق ، فمن تعمّق لم ينب إلى الحق ، ولم يزدد إلاّ غرقاً في الغمرات ، ولم تنحسر عنه فتنة إلاّ غشيته أخرى ، وانخرق دينه فهو يهوى في أمر مريج ، ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالفشل ( أي الحمق ) من طول اللجاج ، ومَن زاغَ قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ، ومن شاقّ أعورّت عليه طرقه واعترض عليه أمره ، فضاق مخرجه إذا لم يتّبع سبيل المؤمنين . والشك على أربع شعب : على المرية والهوى والتردّد والاستسلام ، وهو قول الله عزّ وجلّ : { فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } ( 1 ) ، وفي رواية أخرى : على المريّة والهول من الحق والتردّد والاستسلام للجهل وأهله ، فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن إمترى في الدين تردّد في الريب وسبقه الأوّلون من المؤمنين وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك الشيطان ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق الله خلقاً أقلّ من اليقين .
هامش
( 1 ) - النجم : 55 .