تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
طالب ( عليه السلام ) فسأله عن مسائل فأجابه عنها ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عرفت الله بمحمد ، أم عرفت محمّداً بالله ؟ فقال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ما عرفت الله عزّ وجلّ بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ولكن عرفت محمّداً بالله عزّ وجلّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبَّرٌ مصنوعٌ باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف ، الحديث ( 1 ) . بيان : عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق ( رحمه الله ) قال : سمعت محمّد بن يعقوب يقول : معنى قوله : اعرفوا الله بالله ، يعني أنّ الله عزّ وجلّ خلق الأشخاص والألوان والجواهر والأعيان ، فالأعيان الأبدان ، والجواهر الأرواح ، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً ، وليس لأحد في خلق الروح الحسّاس الدراك أثر ولا سبب ، وهو المتفرّد بخلق الأرواح والأجسام ، فمن نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان وشبه الأرواح ، فقد عرف الله بالله ، ومن شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله . قال الصدوق ( رحمه الله ) القول الصواب في هذا الباب : هو أن يقال : عرفنا الله بالله ، لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو عزّ وجلّ واهبها ، وإن عرفناه عزّ وجلّ بأنبيائه ورسله وحججه ( عليهم السلام ) فهو عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججاً ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّ وجلّ محدثها ، فبه عرفناه ، وقد قال الصادق ( عليه السلام ) : لولا الله ما عرفناه ، ولولا نحن ما عرف الله ، ومعناه لولا الحجج ما عرف الله حقّ معرفته ، ولولا الله ما عرف الحجج ، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقول : لو أنّ رجلا وُلد في فلاة من الأرض ولم يرَ أحداً يهديه ويرشده حتّى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدلّه ذلك على أنّ لهما صانعاً ومحدثاً . . .
هامش
1 - البحار 3 : 272 ; توحيد الصدوق ، باب أنّه لا يُعرف إلاّ به : 286 ، ونفي الحركة عنه تعالى : 183 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 131 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي