تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
362 / 5 - روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله ، قال : يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربّك ؟ قال ( عليه السلام ) : بالتمييز الذي خوّلني ، والعقل الذي دلّني ، قال : أفمجبول أنت عليه ؟ قال : لو كنت مجبولا ما كنت محموداً على إحسان ولا مذموماً على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسئ ، فعلمت أنّ الله قائم باق وما دونه حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل ، قال نجدة : أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين ، قال : أصبحت مخيّراً فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها ( 1 ) . 363 / 6 - العياشي : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل تصف ربّنا نزداد له حبّاً وبه معرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال فيما قال : عليك يا عبد الله بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّمك فيه الرسول من معرفته ، فأتمَّ به وأستضيء بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكُن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان علمه ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سنّة الرسول وأئمة الهداة أثره ، فَكِل علمه إلى الله ، ولا تقدّر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، واعلم يا عبد الله أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 349 ; البحار 5 : 75 . ( 2 ) - تفسير العياشي 1 : 163 ; البحار 3 : 257 ; مستدرك الوسائل 12 : 247 ح 14016 ; تفسير البرهان 1 : 271 ; مصابيح الأنوار 1 : 185 ح 26 .