تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ابن علي الصيرفي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة ، وقد صلّينا العشاء الآخرة ، فأخذ بيدي حتّى خرجنا من المسجد ، فمشى حتّى خرج إلى ظهر الكوفة ولا يكلّمني بكلمة ، فلمّا أصحر تنفّس ، ثمّ قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ منّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كميل صحبة العالم دين يدان به ، وتكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، يا كميل منفعة المال تزول بزواله ، يا كميل مات خزّان الأموال ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه هاه إنّ هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلماً جماً لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لَقِناً غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه وبنعمه على عباده ، ليتّخذه الضعفاء وليجة من دون وليّ الحق أو منقاداً للحكمة لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوماً باللذات سلس القياد بالشهوات ، أو مُغرّى بالجمع والإدّخار ليس من رعاة الدين ، أقرب شبهاً بهؤلاء الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّة ظاهراً مشهوراً ، أو مستتراً مغموراً ، لئلاّ تبطل حجج الله وبيّناته وأين أولئك ؟ والله الأقلّون عدداً الأعظمون خطراً ، بهم يحفظ الله حججه حتّى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور فباشروا أرواح اليقين واستلانوا ما