وآخرهم القائم الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها كأني أنظر إليك وأنت واقف
على شفير جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفرها واشتد حرها ، وأنت آخذ بزمامها فتقول لك
جهنم : أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي ، فتقول لها : قري يا جهنم خذي هذا واتركي هذا ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : من كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة تغفر له ، ومن ذكر فضيلة من
فضائله غفر الله له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر ، ولا يتم إيمان عبد إلا بحبه وولايته ، وإن
الملائكة تتقرب إلى الله تعالى بمحبته ، ومن حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله يوم
القيامة فقيها عالما ، وغفر له ( 2 ) .
وعن سعيد بن جبير من كتاب الأمالي قال : أتيت ابن عباس أسأله عن علي بن أبي طالب
واختلاف الناس فيه ، فقال : يا بن جبير جئت تسألني عن خير هذه الأمة بعد محمد صلى الله عليه وآله ، جئت
تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة - وهي ليلة الفدية - ، وصي رسول الله صلى الله عليه وآله
وخلفته ، وصاحب حوضه ولوائه ، ثم قال : والذي : والذي اختار محمدا خاتما لرسله ، لو كان نبت الدنيا
وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا وكتبوا مناقب علي وفضائله من يوم خلق الله الدنيا إلى فنائها ما
كتبوا معشار ما آتاه الله من الفضل ( 3 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 4 ) : أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين ، وإن الله أوحى إلى آدم يا
آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوة ، وجعلت لهم أوصياء وجعلتهم خير خلقي ، فأوصى إلى شيث
ابنك وأوصى شيث إلى سنان ، وسنان إلى محلث وأوصى محلث إلى محقوق ومحقوق إلى عيثما
وعيثما إلى أخنوخ ، وهو إدريس وأوصى إدريس إلى ناحور ، وناحور إلى نوح ونوح إلى
سام ، وسام إلى عابر وعابر إلى برعانا ، وبرعانا إلى يافث ويافث إلى أبره وأبره إلى خفيسة ،
وخفيسة إلى عمران ودفعها عمران إلى إبراهيم ، وإبراهيم إلى إسماعيل وإسماعيل إلى
إسحاق ، وأوصى إسحاق إلى يعقوب ويعقوب إلى يوسف ، ويوسف إلى شريا وشريا إلى
شعيب ودفعها شعيب إلى موسى ، وموسى إلى يوشع بن نون ويوشع إلى داود وداود إلى سليمان ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 28 / 38 ح 1 بتفاوت والحديث طويل .
( 2 ) بحار الأنوار : 39 / 92 ح 1 باختصار .
( 3 ) بحار الأنوار : 40 / 7 ح 17 وفيه : ليلة القربة بدل الفدية مع تفاوت في بقية الحديث .
( 4 ) إلى هنا الرواية في بحار الأنوار : 23 / 57 ح 1 .