فقال : إذا اختلفت الأهواء ، وافترقت الآراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام أمتي
وخليفتي عليهم بعدي والفاروق بين الحق والباطل من سأله أجابه ، ومن استرشده أرشده ،
ومن طلب الحق عنده وجده ، ومن التمس الهدى لديه صادفه ومن لجأ إليه أمنه ، ومن
استمسك به نجاه ، ومن اقتدى به هداه ، يا ابن سمرة ، سلم من سلم إليه ووالاه ، وهلك من
رد عليه وعاداه ، يا ابن سمرة ، إن عليا مني وأنا منه ، روحه روحي وطينته طينتي ، وهو أخي
وأنا أخوه وزوجه سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وأبناؤه سيدا أهل الجنة
الحسن والحسين ، وتسعة من ولد الحسين هم أسباط النبيين تاسعهم قائمهم يملأ الأرض
عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا ( 1 ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل أمرني أن أقيم عليا إماما
وحاكما وخليفة ، وأن اتخذه أخا ووزيرا ووليا وهو صالح المؤمنين أمره أمري ، وحكمه
حكمي ، وطاعته طاعتي ، فعليكم طاعته واجتناب معصيته فإنه صديق هذه الأمة ،
وفاروقها ومحدثها وهارونها ويوشعها وآصفها وشمعونها ، وباب حطتها وسفينة نجاتها
وطالوتها ، وذو قرنيها ألا إنه محنة الورى والحجة العظمى والعروة الوثقى ، وإمام أهل الدنيا
وإنه مع الحق والحق معه وإنه قسيم الجنة فلا يدخلها عدو له ولا يزحزح عنها ولي له ، قسيم
النار فلا يدخلها ولي له ، ولا يزحزح عنها عدو له . ألا إن ولاية علي ولاية الله وحبه عبادة
الله ، واتباعه فريضة الله وأولياؤه أولياء الله ، وحربه حرب الله وسلمه سلم الله ( 2 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : يا علي مثلك في أمتي كمثل قل هو الله أحد من قرأها مرة
فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاث مرات
فكأنما ختم القرآن فمن أحبك بلسانه فقد كمل ثلث الإيمان ، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد
كمل ثلثا الإيمان ، ومن أحبك بيده وقلبه ولسانه فقد كمل الإيمان ، والذي بعثني بالحق نبيا لو
أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لما عذب الله أحدا بالنار ، يا علي بشرني جبرائيل عن
رب العالمين فقال لي : يا محمد بشر أخاك عليا أني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 36 / 266 ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار : 38 / 93 ح 7 بتفاوت ليس بيسير .