جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : إن الله خلق نور محمد قبل خلق
المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة ، خلق منه اثني عشر حجابا ( 1 ) .
والمراد بالحجب الأئمة فهم الكلمة التي تكلم الله بها ثم أبدى منها سائر الكلم ، والنعمة التي
أفاضها وأفاض منها سائر النعم والأمة التي أخرجها وأخرج منها سائر الأمم ولسانه المعبر عنه
ويده المبسوطة بالفضل والكرم وقوامه على عباده بالحكم والحكم .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السلام فقالت : أخبرني أي شئ
كنتم في الأظلة ؟ قال : كنا نورا بين يدي الله قبل خلقه الخلق فلما خلق الخلق سبحنا فسبحوا ،
وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا ، وذلك قوله تعالى : ( وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم
ماء غدقا ) ( 2 ) ومعناه لو استقاموا على حب علي كنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات ، وهو
حب علي ( لنفتنهم فيه ) ( 3 ) ، يعني في حب علي ، ( ومن يعرض عن ذكر ربه ) ( 4 ) يعني عن ذكر
علي عليه السلام .
وفي هذه لغات كثيرة :
( الأول ) أن الرب هنا المولى وعلي هو المولى ومعناه من يعرض عن ذكر مولاه .
( الثاني ) أن ذكر علي في القرآن .
( الثالث ) أن ذكر المولى هو ذكر الرب العلي . دليل ذلك : ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله ( أنه خ
ل ) كان يكتب إلى شيعة علي عليه السلام إلى المختارين في الأظلة ، المنتجين في الملة ، المسارعين في الطاعة ،
المبصرين في الكرة ، سلام عليكم تحية منا إليكم ، أما بعد . فقد دعاني الكتاب إليكم لاستبصاركم
من العمى ، ودخولكم في باب الهدى ، فاسلكوا في سبيل السلامة ، فإنها جوامع الكرامة ، إن العبد إذا
دخل حفرته جاءه ملكان فسألاه عن ربه ونبيه ووليه ، فإن أجاب نجا ، وإن أنكر هوى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 15 / 4 ح 4 .
( 2 ) الجن : 16 .
( 3 ) طه : 131 .
( 4 ) الجن : 17 .
( 5 ) بصائر الدرجات 518 ح 9 باب 16 بتفاوت