يطوف
بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم سجد لله تعظيما فتفتق
منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة ، ثم خلق العرش ،
واللوح ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، وضوء النهار ، وضوء الأبصار ، والعقل والمعرفة ،
وأبصار العباد ، وأسماعهم وقلوبهم ، من نوري ، ونوري مشتق من نوره ، فنحن الأولون ،
ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ، ونحن الشافعون ، ونحن كلمة الله ونحن خاصة الله ، ونحن
أحباء الله ، ونحن وجه الله ، ونحن أمناء الله ، ونحن خزنة وحي الله ، وسدنة غيب الله ، ونحن
معدن التنزيل ، وعندنا معنى التأويل ، وفي آياتنا هبط جبرائيل ، ونحن مختلف أمر الله ، ونحن
منتهى غيب الله ، ونحن محال قدس الله ، ونحن مصابيح الحكمة ، ومفاتيح الرحمة ، وينابيع
النعمة ، ونحن شرف الأمة ، وسادة الأئمة ، ونحن الولاة والهداة ، والدعاة والسقاة ، والحماة ،
وحبنا طريق النجاة ، وعين الحياة ، ونحن السبيل والسلسبيل ، والمنهج القويم ، والصراط
المستقيم ، من آمن بنا آمن بالله ، ومن رد علينا رد على الله ، ومن شك فينا شك في الله ، ومن
عرفنا عرف الله ، ومن تولى عنا تولى عن الله ، ومن تبعنا أطاع الله ، ونحن الوسيلة إلى الله ،
والوصلة إلى رضوان الله ، ولنا العصمة والخلافة والهداية ، وفينا النبوة والإمامة والولاية ،
ونحن معدن الحكمة وباب الرحمة ، ونحن كلمة التقوى والمثل الأعلى والحجة العظمى ،
والعروة الوثقى ، التي من تمسك بها نجا وتمت البشرى ( 1 ) .
وعن محمد بن سنان ، عن ابن عباس قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام
فقال له النبي ص مرحبا بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة . قال : فقلنا : يا رسول الله أكان
الابن قبل الأب ؟ فقال : نعم إن الله خلقني وعليا من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدة ثم
قسمه نصفين ، ثم خلق الأشياء من نوري ونور علي ، ثم جعلنا عن يمين العرش فسبحنا ،
فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللوا وكبرنا فكبروا ، فكل من سبح الله وكبره فإن ذلك من
تعليمي وتعليم علي ( 2 ) .
ومن ذلك ما رواه محمد بن علي بن بابويه مرفوعا إلى عبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 22 ح 38 .
( 2 ) بحار الأنوار : 26 / 345 ح 18 ، والأنوار النعمانية : 1 / 22 .