فصل
( باطن الأسماء الإلهية )
واعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة باطنة في العالم تسمى الصورة العينية ، ولكل اسم
من الأسماء رب هي مربوبة له ، والحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار
جميع الأشياء . تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها وهو رب الأرباب لأنها
هي الظاهرة في تلك المظاهر ، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم
ترب العالم ، وبباطنها ترب باطن العالم لأنه صاحب الاسم الأعظم وله الربوبية المطلقة .
فعلم بهذا
الكشف التام من هو روح العالم وممن يستمد الحياة ، ولذلك قال وقوله الحق : ( خصصت بفاتحة
الكتاب وخواتيم البقرة وأعطيت جوامع الكلم ) ( 1 ) ، وهي مصدرة بقوله : الحمد لله رب العالمين .
وهذا مجمع الأرواح والأجساد والعوالم . فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه هو روح العالم
لأن الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء . فمحمد صلى الله عليه وآله هو سر الوجود
ظاهرا وباطنا ، فسبحان من دل على ذاته بتجليه في صفاته .
فصل
( نشوء الحروف من الألف ) واعلم أن الكلام تناهى إلى الحروف ، والحروف إلى النقطة ، وهي الألف المفقود وينشأ عنه
( 28 ) حرفا كما مر وهي الصورة الإلهية القائمة بذات الله ، وهي قسمان جلال وجمال ، وحروف
الجلال قسم واحد وهي الحروف النارية ، وحروف الجمال ثلاثة أقسام وليس في الحروف حرف إلا
وهو صادر عن الألف وهو شهادة الوجود والموجود بوحدانية الرب المعبود ، وهي محيطة بكل
شئ وهو بكل شئ محيط كما قيل :
ففي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
هامش
( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 170 باب 3 فصل 1 بتفاوت ، والفضائل لابن شاذان : 5 .