فصل
( معنى الحساب ) والحساب يوم القيامة عبارة عن النظر في الصحايف ، وإليه الإشارة بقوله : ( واتقوا يوما
ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت ) ( 1 ) وهي آخر آية نزلت . والصحائف في الدنيا
تعرض على النبي والولي ، وفي الآخرة يختص بحكمها الولي موهبة من الرب العلي ، فمن كبر عليه هذا
العطاء ، واستكبر هذه النعماء ، فليمدد بسبب إلى السماء .
فصل
والحساب هو تعيين أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار ، وذلك في صحيفة آل محمد قد
عرفوه في عالم الأجساد والأشباح ، والأصلاب والأنساب ، وإليهم عوده وما به يوم الحساب بنص
الكتاب ، دليله قوله : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 2 ) هكذا بلفظ التثنية ، وهو أمر لمن له الحكم
في ذلك اليوم ، وقد أجمع المفسرون وفيهم أبو حنيفة في مسنده رواية عن الأعمش عن أبي سعيد
الخدري أنه إذا كان يوم القيامة قال الله : يا محمد يا علي قفا بين الجنة والنار ، وألقيا في جهنم كل كفار
كذب بالنبوة ( 3 ) ، وعنيد عاند في الإمامة ، فتعين أن عليا حاكم يوم الدين بأمر رب العالمين .
يؤيد هذا قوله سبحانه : وذكرهم بأيام الله ( 4 ) وهي يوم الرجعة ويوم القيامة ، ويوم القائم ،
فيوم الرجعة حكمه لهم ، ويوم القائم حكمه لهم ، فهذه الثلاثة أيام لآل محمد صلى الله عليه وآله .
فصل
وهذا هو الإيمان بالغيب ، وإليه الإشارة بقوله : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ( 5 ) ومعناه يصدقون
بأيام آل محمد فمدح من آمن بها ، فمن آمن بها آمن بالله ، ومن لم يؤمن بها لم يؤمن بالله .
هامش
( 1 ) البقرة : 281 .
( 2 ) ق : 24 .
( 3 ) بحار الأنوار : 36 / 74 ح 27 و : 24 / 73 ح 58 .
( 4 ) إبراهيم : 5 .
( 5 ) البقرة : 3 .