فصل
( آل محمد عليهم السلام حكام العباد ) فالمالك في المعاد والحاكم يوم التناد ، والولي على أمر العباد هم آل محمد صلى الله عليهم الذين
جعلهم الله في الدنيا قوام خلقه ، وخزان سره وفي الآخرة ميزان عدله وولاة أمره ، وذلك لأن
الصفات مآلها الذات ومرجع الأفعال إلى الصفات ، وآل محمد صفوة الله وصفاته فالأفعال بسرهم
ظهرت ، وعنهم بعثت وإليهم رجعت ، ( بدؤها منك وعودها إليك ) فهم المنبع وإليهم المرجع ، فمرجع
الخلق إليهم وحسابهم عليهم .
فصل
( أقسام الأولياء ) وذلك لأن الولاة قسمان : الأنبياء والأولياء ، والأنبياء ليس عليهم حساب بنص الكتاب ، دليله
قوله ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 1 ) فالأنبياء شهود
على الأمم فتعين أن الموقف للأولياء ، وإليه الإشارة بقوله : ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) ( 2 ) ،
والدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له الولاية من البداية إلى النهاية ، وذاك
أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ولي يوم الدين ، وحاكم يوم الدين ومالك يوم الدين ، وبأمر
الله فيه يدين ، ويوم الدين يوم الجزاء ومقاماته اللواء ، وعلي حامله ، والحوض علي ساقيه ، والميزان
وعلي واليه ، والصراط وهو رجال الأعراف عليه ، والجنة والنار ومفاتيحها بيده وأمرها إليه ،
فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمد صلى الله عليه وآله فاللواء لهم والحوض لهم والوسيلة لهم ، والميزان لهم
والصراط لهم ، والشفاعة لهم ، فهم الذادة والقادة والسادة والولاة والحماة والهداة والدعاة ، والمنزلة
لهم ، والولاية لهم ، وأهل الجنة والنار لهم ، وإليهم وعليهم ، ووقوف الخلق في مقام ( وقفوهم إنهم
مسؤولون ( 3 ) لهم ، وشهادة الأنبياء على أممهم بالتبليغ لهم وحشر الخلائق إليهم وحسابهم عليهم ،
هامش
( 1 ) النساء : 41 .
( 2 ) الإسراء : 71 .
( 3 ) الصافات : 24 .