إيمانا ) ( 1 ) ولا طلع لهم في سماء التصديق نجم ولا نجم وريق التحقيق طلع ولا أسفر لهم في دجنة
التوفيق بدر ، ولا بدر لهم أسفر ، وكان هذا الكتاب محكا حك شكهم حكا ، وأظهر مسهم حين مسهم
فجاؤوا بالباطل يكذبوني ، ويلفون بالحسد في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني .
فصل
ولما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من الله نعمة فتراهم يدلون به إلى الحكام ،
ويجعلونه غرضا لسهام الانتقام ، ويتوقعون سلب دولته وذهاب نعمته ، وهذا شأن الحسود ومتى
يسود ، وكذا أهل الدعوى الذين سموا أنفسهم مؤمنين وهم من التذكرة معرضون ، وللناطق بها
مبغضون ومكذبون ، فإذا استنشقوا روايح العرفان ، من عبد أنعم الله عليه توجهوا إلى تكذيبه
وإنكاره وإبعاده ، وحذروا الناس من اعتقاده وصدوهم عن حبه ووداده ، ورشقوه بسهام الحسد ،
وسبب ذلك الجهل وحب الرياسة ، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيناه من الدلالات ، وأوضحناه من
البيانات ، أن عليا مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين ، وولي يوم الدين ، منا من رب العالمين ، وفضلا
من الصادق الأمين ، فهو ولي الحسنات بنص الكتاب ( هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير
حساب ) ( 2 ) .
فصل
هذا صحيح النقل ، وأما صريح العقل فإن الله سبحانه جل أن تراه العيون ، وهذا اعتقاد أهل
الإيمان والتحقيق والإيقان والتصديق ، لأن السلطان كلما عز منه الجناب عظم دونه الحجاب ،
فكيف جوزت على رب الأرباب ، أنك تراه يوم الحساب ، قد جلس لخلقه بغير حجاب ، تعالى الله
عن ذلك وليس ربنا المعبود كذلك وإنما حسابك في بعثك ومآلك ، إلى من جعله الله الولي والحاكم
والمالك ، ومن اعتقد غير ذلك فهو [ في ] بعثه هالك .
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .
( 2 ) ص : 39 .