فصل
وانظر إلى العارفين بعلي عليه السلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم
بها أحد من عارفيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه ، ومحقوه ، وقتلوه ، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن
الحجاج :
لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي
وإن أسماءك الحسنى إذا تليت * على مريض شفي من سقمه وكفي ( 1 )
ومن ذاك قول الصاحب بن عباد :
إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * وإن شقيت يوما فأنت رحيمها
بأسمائك الحسنى أروح مهجتي * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها
( 2 ) ومن ذلك قول ابن الفارض المغربي :
ولو رسم الراقي حروف اسمها على * جبين مصاب جن أبرأه الرسم
وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم ( 3 )
فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون ، ولا للاسم يدركون ، ولا بما قال شاعرهم يشعرون ،
ولمن أتاه الله من فضله يحسدون ، وله لذاك يمقتون ويكفرون ، قاتلهم الله أنهم يؤفكون ، ولم لادعى
الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا القدرة المطلقة والتصرف وتفويض
الأمور إلى علي فهو كفعل الله لكنه بقدرة الله وكرامة الله له ، ولو أن عارفا قال اليوم عند بعض أهل
الدعوى ، يا علي بحق قدرتك وأمرك النافد في الأسماء وأسمائك الحسنى وتفويض الأمور إليك ، خذ
بيدي لكان السامع لهذا القول منه أعظم شئ عنده ثوابا قتله وتكفيره ، فيا لله من أهل الدعوى
الذين لم تنجل عليهم بوارق المعنى .
هامش
( 1 ) الغدير : 4 / 89 و 12 / 90 .