فصل
( الصلاة على آل محمد عليهم السلام وأثرها ) وأما الصلاة فإن الله قد صلى على المؤمنين عامة ، وخص أمير المؤمنين عليه السلام وحده بصلوات
فقال : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 1 ) ، وتفسير هذا الفضل العظيم ، والمقام
الكريم ، ما رواه ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد وعرف بقتله أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنا لله
وإنا إليه راجعون ، فنزلت ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك
عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( 2 ) فكان هذا المقام لعلي عليه السلام .
فصل
يؤيد هذا قوله سبحانه : ( ورفعنا لك ذكرك ) ( 3 ) ، قال المفسرون : معناه تذكر إذا ذكرت ، وإذا
وجب ذكر النبي وجب ذكر الله ، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا تقبل إلا بذكر الله ، فالصلاة على محمد
وآل محمد لازمة لذكر الله ، وذكر الله واجب ولازم واللازم واجب ولازم ، فالصلاة على محمد وآله
واجبة على كل حال بينة ، وإشارة ذكر محمد وآله ذكر الله لأن معرفة الله وذكره بغير معرفتهم
وذكرهم لا تنفع بل هو عقاب ووبال ، لأن المشروط لا يتم ولا يقبل إلا بشرطه ، كالصلاة بغير
وضوء ، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع ولا ترفع ، بل هي استهزاء ووبال ، وكذا الذاكر لله
مع إنكاره لمحمد وآله فإنه غير ذاكر فهو ملعون على كل حال .
دليله ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لما خلق الله العرش خلق سبعين ألف ملك ، وقال لهم : طوفوا
بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي ، فطافوا وسبحوا وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا ، فقال
الله لهم : طوفوا بعرش النور وصلوا على نور جلالي محمد حبيبي واحملوا عرشي ، فطافوا بعرش
الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش فأطاقوا حمله ، فقالوا : ربنا أمرتنا بتسبيحك وتقديسك ثم
أمرتنا أن نصلي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك وتقديسك ، فقال الله لهم : يا ملائكتي إذا
هامش
( 1 ) البقرة : 157 .
( 2 ) البقرة : 157 .
( 3 ) الشرح : 4 .