هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي عليهما السلام ، والعقل العكسه لأن رتبة الولي وإن علت
فهي تحت رتبة النبي ، وإن تطاولت ، وذلك لأن سر الأولين والآخرين أودع في النبي ، ثم أحصر في
الإمام الولي ، فمنه فاض إليه وبه دل عليه ، وسائر الأسرار إلى الوجود منهما وعنهما وهما من الله
وعنه ، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي والخطاب الإلهي إلا وقد وصل إلى الولي ظاهره وباطنه ،
فالنبي إليه الإنذار والتنزيل ، والولي إليه الإهداء والتأويل . . وإليه الإشارة بقوله : ( إنما أنت منذر ) يا محمد ( ولكل قوم هاد ) ( 1 ) وهو علي .
فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من
الله لأنه صاحب الشرع . . وإليه الإشارة بقوله : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك
وحيه ) ( 2 ) فالنبي أوتي من الله العلم الظاهر والباطن ، وأمر أن ينطق بنطق منه بالظاهر لا غير لئلا
يتهموه بالكهانة والسحر وقد اتهم ، والولي أمر عن الله وعن رسوله أن ينطق بالظاهر والباطن . .
وإليه الإشارة بقوله : علمني رسول الله ألف باب من العلم ففتح الله لي من كل باب ألف باب ( 3 ) .
وهذا إشارة إلى علم الظاهر والباطن ، فمثال النبي والولي في علم الظاهر والباطن كمثل ملك
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .
( 2 ) طه : 114 .
( 3 ) بحار الأنوار : 22 / 462 ح 13 .