فلما وقر هذا في سمعه ووعاه لم يحمله عقله ، وقال : يقول الله لعلي هنيئا مريئا ؟ .
أما سمعت ما صرح به القرآن من كلام الرحمن ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ( 1 ) ، وإذا قال
الله لعامة خلقه هنيئا مريئا فكيف تستعظم قوله لوليه وعليه هنيئا مريئا ؟
ثم قلت له : أنت في اعتقادك في ولي معادك كمنافق مر في طريق فوافقه مؤمن فذكر عليا فقال المؤمن : صلى الله عليه ،
فغلظ ذاك المنافق وقال : لا يجوز الصلاة إلا على النبي ، فقال له المؤمن : فما تقول في قوله سبحانه ( هو
الذي يصلي عليكم وملائكته ) ( 2 ) فهذه الصلاة على من ؟ قال : على أمة محمد ، فقال المؤمن : فكيف
يجوز الصلاة على أمة محمد ولا يجوز الصلاة على آل محمد ؟ فبهت الذي كفر .
فانظر أيها المؤمن كيف يستعظم المنافق سجود النبي عند تعظيم الله لعلي ، وإليه أشار القرآن
بقوله ( فما لهم لا يؤمنون ) يعني بعلي ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) ( 3 ) والألف واللام
في الذكر هنا للتخصيص ، ومعناه أن كل آية تتضمن اسم محمد وعلي ظاهرا أو باطنا فإنها أعظم ما
في القرآن ذكرا ، وإذا سجد هناك كان سجوده لله شكرا إذ عرفه أعظم الآيات ذكرا وأعلاها عنده قدرا .
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) الأحزاب : 43 .
( 3 ) الانشقاق : 21 .