العقل السليم إلى أنه هو السلطان ولا يحتاج إلى قرينة أخرى تميزه بل إطلاق اللفظ يدل على أنه هو
الوزير وصاحب الدفتر ، وكذا إذا قلت علي مالك يوم الدين ، فلا يذهب ذهن المؤمن الموحد
العارف بالله ، إلى أن عليا هو الله لا إله إلا الله ، بل إنه ولي الله ، والولي وهو الوالي فله الولاية والحكم
بأمر الله الذي حكمه وولاه ، وفوض إليه أمره وارتضاه ، فيا عجبا كيف يرضاه الله وأنت لا ترضاه
( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ) ، ثم تدعي بعد ذلك أنك تعرفه وتتولاه ،
وأنت والله الكاذب في دعواه ، فأنت كما قيل :
( ويدعي وصلها من ليس يعرفها * إلا بأسمائها في ظاهر الكتب )
فأنت في أمر علي لم ترض برضى الله ، ومن لم يرض برضى الله ، فعليه لعنة الله ، ألم تعلم يا منكر
الحق بجهله ومدعي العرفان وليس من أهله أن الدنيا والآخرة لهم خلقت ، وبهم خلقت ، ومن
أجلهم خلقت ، وإليهم سلمت ، والله غني عن العالمين ، وما هو بهم ولهم ولأجلهم ، فهو مالكهم
وملكهم من غير مشارك ولا منازع ، وثبوت ذلك من قول المعصوم ، ووجوب تصديق قوله
واعتقاده ، لأن من رد على الولي فقد رد على الرب العلي ومن رد على العلي كفر ، فمن رد على الحجة
المعصوم فقد كفر ، فها قد صرح الدليل أن من أنكر ولاية علي وحكمه في الدنيا والآخرة فقد كفر ،
ومن أنكر أحد الطرفين فهو واقف بين جداري الكفر والإيمان ، فإما أن يعتقد الطرفين فيؤمن ، أو
ينكر الطرفين فيكفر ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل قال له : أنا أحبك وأهوى فلان ، فقال له أمير
المؤمنين عليه السلام : أنت الآن أعور فإما أن تعمى ، أو تبصر ( 1 ) ؟ فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء
فليكفر ، ( 2 ) وما أنت عليهم بمسيطر .
( 3 )
فصل
وبيان هذا البرهان أنه تعالى أمر نبيه يوم الدار أن يجمع بني عبد المطلب ويدعوهم إلى الله ، فمن
سبق منهم إلى تصديقه وأجاب دعوته وصدق رسالته ، ورأى نصرته ، كان له بذلك أربعة عهد من
الله ورسوله ، ويكون أخاه وصهره ، والحاكم بعده فما أجاب دعوته غير علي فبايعه ونصره وفداه ،
ووفى بعهد الله فخاض في رضاه الحتوف ، وقتل في طاعته الألوف ، وكشف عن دينه الكربات
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 27 / 78 ح 16 .