تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار اليقين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( الولاية المطلقة والمقيدة ) فصل وبيان ذلك أن الملك والتملك والحكم والتحكم ، والولاية والتولية إما أن يكون على الإطلاق أو بالتقيد ، فمالك يوم الدين الرحمن الرحيم مطلقا هو الله الذي لا إله إلا هو الذي كل شئ ملكه ومملوكه ، وهو الرب الذي تفتتح الفاتحة بحمده وتعديد صفاته ، وتختمها بالتضرع إليه ، وأما الحاكم في ذلك اليوم بالولاية عن أمر الله ورسوله أمير المؤمنين وذلك لأن ولايته حبل ممدود وعهد مأخوذ من الأزل إلى الأبد غير محدود ، فهو لما كان مالك الدنيا وأهلها ، وحاكمها ووليها ، فكذا هو مالك الآخرة وحاكمها ووليها ، لأن ولايته عروة لا انفصام لها ، ودولة لا انقضاء لها ، وإليه الإشارة بقوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ( 1 ) وهو ولاية علي وحكمه لا انقطاع لها ، دليله قوله سبحانه : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) ( 2 ) ، قال علي بن إبراهيم في تفسيره : أمير المؤمنين أحكم الحاكمين ، فهنا إطلاق وتقييد ، أما أمير المؤمنين عليه السلام فهو حاكم يوم الدين ومالكه وواليه ، وصاحب الحساب عن أمر الله وأمر رسوله ، ومالك يوم الدين مطلقا من غير تقييد ولاية ، ولا إذن والله رب العالمين رب الدنيا والآخرة ، وإله الدنيا والآخرة ، وخالق الدنيا والآخرة . فصل وهذا مثل قول المتكلم : الله واجب الوجود حي ، والإنسان حال وجوده أيضا واجب الوجود حي ، فأشركا في لفظ الوجود وامتازا بفصل الإمكان والوجوب ، فالرب سبحانه حي واجب الوجود لذاته ، والإنسان حي واجب الوجود لغيره ، فكذا إذا قلنا علي مالك يوم الدين وحاكم يوم الدين ، وأنت تعلم أنه ولي الله وخليفته ، والولي له الحكم فلا يحتاج العقل السليم إذن مع معرفة الحكم المقيد إلى قرينة أخرى . ( تنبيه ) كما أنه إذا قيل : فلان مالك ديوان العراق وحاكم ديوان العراق على الإطلاق ، فيذهب
هامش
( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) التين : 8 .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 230 | الحافظ رجب البرسي / السيد علي عاشور